من بتير إلى سانت-بريو الرياضة والصحة كمجال للابتكار والتعاون
بعد أسبوع التبادل الأول الذي احتضنته سانت-بريو في أكتوبر 2025 حول الرياضة الشعبية والشاملة، خطا مشروع "الرياضة للجميع" خطوة جديدة بين 3 و7 مايو 2026، من خلال جلسة مخصصة لموضوع الرياضة والصحة، بدعم من برنامج إيراسموس

على مدى خمسة أيام، عادت سانت-بريو لتكون نقطة التقاء بين منشّطي بلدة بتيرر والفاعلين الرياضيين في بريو المنخرطين في مشروع "الرياضة للجميع". شارك في هذا التبادل 18 مشاركًا: وفد فلسطيني ضم سبعة من الشباب الفاعلين ، متطوعين/ات ومنشّطين /ات محليين من "أمياكال لاييك" والجمعيات الشريكة، إضافة إلى ثلاثة منشّطين من FSGT. وقد أسهم تنوّع خلفيات المشاركين في إثراء تبادل الممارسات طوال الأسبوع.
تخلّل الأسبوع ورش نظرية وتبادل للممارسات والتجارب الرياضية حول سؤال مشترك: كيف يمكن توظيف الأنشطة الرياضية والبدنية كأداة للوقاية والرفاهية والتحرر للجميع؟ وتناولت النقاشات أثر النشاط البدني على الصحة الجسدية والنفسية، والوقاية من بعض الأمراض كالسكري، وأهمية التغذية، وسبل تكييف الأنشطة الرياضية بما يلائم قدرات كل فرد.
غير أن جوهر التعلّم تجلّى فعليًا من خلال اللعب والممارسة الميدانية.
فألعاب القوى، والكرة الطائرة الشاطئية، و"كرة اليد الجري"، ورغبي الخماسي (5 ضد 5)، والمشي النوردي"الصحي"، والمبارزة الصحية : صُمم كل نشاط كتجربة تربوية، جرّب فيه المشاركون أساليب متنوعة لإشراك جمهور متنوع في اللعب معًا، بصرف النظر عن العمر أو المستوى الرياضي أو الحالة البدنية أو أي محاذير أولية.
وستبقى جلسة الكرة الطائرة الشاطئية على شاطئ سانت-بريو من أبرز لحظات الأسبوع؛ إذ انقسم المشاركون إلى مجموعات صغيرة لتصوّر وتنفيذ سيناريوهات لعب خاصة بهم، استنادًا إلى المبادئ التربوية التي تم التدرب عليها خلال الأسبوع: الدخول السريع في النشاط، ضمان مشاركة الجميع، تكييف القواعد، و الاستمرار في اللعب.
كما شكّلت اللقاءات مع الجمعيات الرياضية المحلية محطة بارزة في هذا التبادل. فقد أتاح اكتشاف رغبي الخماسي بالتعاون مع نادي سانت-بريو للرغبي وفريقه "الرغبي الصحي"، وجلسة المشي النوردي "الصحي"التي نظمتها جمعية "لا فايانت"، والنقاشات حول المبارزة الصحية، للمشاركين التعرّف على ممارسات قد تكون جديدة عليهم، والأهم من ذلك، التفكير في كيفية تكييفها وإعادة توظيفها في بتير كما في سانت-بريو.
واختُتم الأسبوع بمهرجان رياضي نظّمه ونفّذه المشاركون بمشاركة أطفال من سانت-بريو؛ إذ انقسموا إلى مجموعات صغيرة لتصميم وإدارة أنشطة متنوعة مستلهمة من محتوى التدريب: ألعاب في ألعاب القوى، مواقف تعاونية، كرة اليد "الجري"، وألعاب تحفّز الجميع على الحركة.
وشكّلت هذه الجلسة أيضًا محطة مهمة بالنسبة لـ FSGT ذاتها؛ ففيها، ولأول مرة، أعادت كلير لالويه، المدربة المتخصصة في الرياضة والصحة، بناء وتوجيه تبادل الممارسات بالتعاون مع منشطين المشروع في بتير، ميشيل كريمونيزي وفاليري أرامون. وقد أتاح هذا التعاون إثراء المحتوى المعتمد في دورات التدريب لدى FSGT، من خلال دمج أعمق لقضايا الصحة الجسدية والنفسية، مع الحفاظ على الأمانة لروح التربية في الرياضة الشعبية والألعاب الرياضية.
وتفتح هذه الديناميكية آفاقًا جديدة لدورات التدريب المستقبلية في مجال الرياضة والصحة لدى FSGT، والتي تتغذى من التجارب الفرنسية والفلسطينية معًا.
وبعيدًا عن المحتوى التربوي، عزز الأسبوع الروابط الإنسانية بين المشاركين؛ فقد جمعتهم لحظات غير رسمية، ووجبات مشتركة، وأمسية متعددة الثقافات نُظمت في مركز "لا بوس آ لوريل"، امتزجت خلالها الأطباق الفلسطينية بالفطائر البريتونية، والحلويات التركية، والمأكولات الكونغولية، لتمتد التبادلات إلى ما هو أبعد من الملاعب والساحات الرياضية.
وتعكس النتائج حماسًا مشتركًا واسعًا؛ إذ يؤكد المدربون الفرنسيون والفلسطينيون أنهم تعلّموا الكثير بفضل تنوّع الممارسات والأساليب التربوية والتجارب المعاشة خلال الأسبوع، ويعبّر الجميع عن رغبتهم في إعادة توظيف هذه الأدوات في أنشطتهم المقبلة، سواء مع الأطفال أو المراهقين أو النساء أو الفئات البعيدة عن ممارسة الرياضة.
وبعد الدورة الأولى التي نُظمت في أكتوبر، تؤكد هذه المرحلة الجديدة رسالة مشروع "الرياضة للجميع": جعل الرياضة فضاءً للتعلّم الجماعي، والتعاون بين الثقافات، والتحول الاجتماعي، حيث تصبح الصحة قضية مشتركة يمكن للجميع الوصول إليها.



Commentaires