top of page
FSGT

من أزقة المدن الفلسطينية إلى قمم جبال الألب الفرنسية الشاهقة: عشرة فلسطينيين يتنفسون نسيم الحرية.

  • Mojahed Assi
  • 19 sept. 2025
  • 2 min de lecture

من 4 إلى 18 آب/أغسطس 2025، غادرت مجموعة من الأطفال الفلسطينيين الضفة الغربية لأول مرة في حياتهم، وذلك للمشاركة في مخيم صيفي مدته أسبوعين في قلب جبال الألب الفرنسية. ضم الوفد عشرة مشاركين، بينهم ثمانية أطفال (أربعة ذكور وأربع إناث) تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عامًا. ينحدر هؤلاء الأطفال من مناطق مختلفة مثل أريحا، جنين، مخيم الأمعري، وقرية بتير.

كانت هذه المشاركة ضمن برنامج "الرياضة للجميع" الذي تنفذه الفدرالية الفرنسية للرياضة العمالية (FSGT) في عدد من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، مما أتاح لهؤلاء الأطفال فرصة فريدة لاكتشاف عالم جديد بعيداً عن قيود حياتهم اليومية.


سافر الأطفال إلى منطقة "لي شابيو"، وهي قرية جبلية خلابة في مقاطعة سافوي الفرنسية، تقع على ارتفاع 1500 متر بالقرب من الحدود السويسرية. وقد رافقهم في هذه المغامرة الاستثنائية، التي نظمتها نقابة شركة الكهرباء الفرنسية (CCAS) بالشراكة مع الـFSGT، كل من إيناس صيام ومحمد قيصي، إضافة إلى منسق مشروع الفدرالية الفرنسية. منذ اللحظة الأولى لوصولهم، أذهلتهم روعة المناظر الطبيعية التي لم يعتادوا عليها، حيث قال أحمد (13 عامًا) بعينين متلألئتين: "لم أرَ من قبل كل هذه المساحات الخضراء، ولا جبالًا بهذه العظمة والشموخ." وبالفعل، اكتشف الأطفال، الذين ألفوا الأزقة المزدحمة في مدنهم وقراهم ومخيماتهم، جمالاً فريداً في صمت الغابات، وخرير مياه الأنهار، ونقاء الهواء الجبلي.


كان برنامج المخيم الصيفي في جبال الألب الفرنسية على مستوى أحلام الأطفال، حيث اشتمل على مجموعة متنوعة من الأنشطة والمغامرات اليومية. مارس الأطفال ركوب الأمواج، والتسلق الجبلي، والتجديف في المياه الجارية، بالإضافة إلى رحلات المشي في الجبال وسباقات التوجيه في الغابات. كما تضمن البرنامج ليالي في المخيمات، وورشات عمل لتعليم الإسعافات الأولية ومهارات البقاء على قيد الحياة، وزيارات إلى مدن ساحرة قريبة من الحدود الفرنسية الإيطالية مثل مدينة موجيف. عكست تصريحات الأطفال مدى تأثير هذه الأنشطة عليهم، حيث قالت شام (14 عامًا)، بفخر، بعد أول رحلة جبلية لها: "في البداية كنت خائفة من المشي على هذا الارتفاع، لكن عند وصولي إلى القمة شعرت أنني أطير". أما ريتال (12 عامًا)، فقد عبرت عن دهشتها بقولها: "أنا مندهشة من جمال هذه المناظر التي تجعلني أحلم وأنسى صعوبة حياتنا اليومية في فلسطين. إنني أتنفس الحرية فلا يوجد حدود ولا حواجز بين المدن ولا حتى بين الدول هنا، إحدى قدماي في فرنسا والقدم الأخرى في إيطاليا".


لم تقتصر فائدة المخيم على الأنشطة الرياضية والترفيهية، بل كانت اللقاءات الإنسانية هي الأكثر تأثيراً في نفوس الأطفال. فمن خلال الوجبات المشتركة، وتبادل الغرف، والضحكات حول نار المخيم، تمكن الأطفال الفلسطينيون من تكوين صداقات قوية مع أقرانهم الفرنسيين رغم حاجز اللغة.


لقد كانت هذه الرحلة أكثر من مجرد مخيم صيفي؛ كانت نافذة على العالم، ومنحتهم نسمة حرية، وجرعة من الهواء النقي، ورسالة أمل. فالسفر خارج فلسطين كان حلماً صعب المنال بالنسبة لهم قبل أشهر قليلة. وقد لخص محمد، أحد المشرفين، هذه التجربة قائلاً: «لقد أظهرت تجربة هذين الأسبوعين أنه بإمكانهم رؤية آفاق جديدة، وممارسة الأنشطة الرياضية مثل غيرهم، وأن بإمكانهم أن يحلموا بما هو أبعد من حدودهم». ستظل هذه الرحلة محفورة في ذاكرتهم كبصيص أمل بمستقبل أفضل، خاصة وأن هذا المخيم تنظمه الفدرالية الفرنسية بنجاح للسنة الثالثة على التوالي منذ عام 2023.



Commentaires


bottom of page